الشيخ نجم الدين الطبسي
76
الموجز في السجن والنفي في مصادر التشريع الإسلامى
الأول : نفي السارق ، وقد وردت نصوص بذلك ، وان عليا ( عليه السلام ) نفي السارق من الكوفة إلى بلد آخر ( 1 ) ، ولكن لم نعثر على فتوى لفقهائنا في ذلك . اما عن العامة : فقد ورد ذلك عن التبصرة ( 2 ) الثاني : المحتكر : فقال فيه بعض العامة بالنفي كما عن العيني والعسقلاني ( 3 ) الثالث : نفي الأشرار ، تأديبا لهم ومنعا لشرهم ، كما عن بعض العامة ، ولم أجد من أفتى به منا ولكن لا بأس به إذا رآه الحاكم . ( 4 ) الرابع : نفي المحارب : وهو المورد المهم في المقام ، والمحارب هو الذي يجرد السلاح ويكون من أهل الريبة ( 5 ) . وقد صرح القرآن الكريم بتغريبه كأحد العقوبات له بقوله تعالى : " انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا . . . أو ينفوا من الأرض " ( 6 ) وقد وردت روايات كثيرة بشأن تعريف المحارب وحكمه ، منها : ما رواه جميل بن دراج ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : " إنما جزاء الذين . . . " قلت : أي شئ عليهم من هذه الحدود التي سمى الله عز وجل ؟ قال : ذلك إلى الامام ، ان شاء قطع ، وان شاء صلب ، وان شاء نفى ، وان شاء قتل . قلت : النفي إلى أين ؟ قال : ينفى من مصر إلى مصر ، وقال : ان عليا ( عليه السلام ) نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة ( 7 ) ثم إنه يقع الكلام في أمور : 1 - مدة نفي المحارب : والروايات في المقام مطلقة ، لكن في رواية المدائني عن الرضا ( عليه السلام ) : ان التقدير بنسبة ما ارتكبه من الجناية قال : سئل عن قول الله عز وجل : انما جزاء الذين . . . " فما الذي إذا فعله استوجب واحدة من هذه الأربع ؟ قال : إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا فقتل ، قتل به وان قتل واخذ المال ، قتل وصلب ، وان اخذ المال ولم يقتل ، قطعت يده ورجله من خلاف ، وان شهر
--> 1 - دعائم الاسلام 2 : 471 - الكافي 7 : 230 . 2 - الانصاف للمرداوي 10 : 286 . 3 - عمدة القاري 24 : 14 - فتح الباري 12 : 134 . 4 - غاية المأمول شرح التاج الجامع للأصول 3 : 32 . 5 - النهاية للطوسي : 720 - موارد السجن : 354 . 6 - سورة المائدة : 33 . 7 - الكافي 7 : 245 .